الشيخ الأصفهاني

49

حاشية المكاسب

كون الرقبة موقوفة متروكة بيدي من يعمرها ويحييها ، وذيلها يتضمن كون حاصلها يصرف في مصالح المسلمين ، وأنه ليس لولي الأمر منه قليل ولا كثير ، فهي بصدرها وذيلها تدل على عدم استحقاق الإمام ( عليه السلام ) من رقبة الأرض ومن ارتفاعها شيئا . ولا يقال إنه ( عليه السلام ) ليس في مقام بيان الحقوق الإلهية المتعلقة بعينها أو بارتفاعها ، لأنه ( عليه السلام ) تعرض فيها للزكاة ، فيعلم منها أنه لا شئ من الحقوق الإلهية إلا ذلك ، إلا أن المشهور شهرة عظيمة بحيث لم يذهب إلى خلافه أحد إلى زمان صاحب الحدائق ( رحمه الله ) هو ثبوت الخمس ، والله أعلم بحقائق أحكامه . ( هل الأرض ملك للمسلمين أم لا ؟ ) المقام الثالث : في بيان كيفية استحقاق المسلمين ، وأنه هل بعنوان ملك الرقبة أو بنحو آخر ؟ فنقول : ظاهر الأخبار وإن كان ملكية الرقبة للمسلمين ، إما استغراقيا أو طبيعيا ونوعيا ، لمكان اللام وإضافة الأرض إلى المسلمين ، إلا أنه يقبل الحمل على مطلق الاختصاص ، إذا كان صارف عن ظهوره ، ولا صارف عنه إلا قوله ( عليه السلام ) ( فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها . . . الخ ) ( 1 ) وغايته الدلالة على كون الأرض محبوسة متروكة ، وهذا يجامع الملك ويلائم فك الملك أيضا ، لا أنه ظاهر في خصوص فك الملك ، ليعارض ظهور اللام والإضافة في الاختصاص المطلق المساوق للملك . ومع ذلك فعن جماعة منهم الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في جملة من كتبه ( 2 ) ، والمحقق الأردبيلي ( 3 ) ( قدس سره ) أن الرقبة غير مملوكة ، بل معدة لمصالح المسلمين ، والمسلمون مصرف لحاصلها ، وتوضيحه أن المصرفية لها احتمالات : منها : أن الرقبة تكون ملكا لمن قام بعمارتها ، ويكون حاصلها بينه وبين المسلمين بحسب جعل الإمام ( عليه السلام ) ، لا بمعنى أن الحاصل مملوكا لهم ، بل يصرف في ما يعود

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 . ( 2 ) الروضة البهية 7 : 153 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 470 .